تقرير بحث السيد الكوهكمري للتبريزي

44

كتاب البيع

ثم إن المتقدمين رضوان اللَّه عليهم ذهبوا إلى أن الملكية وغيرها من مجعولات الشارع بأجمعها غير الأحكام التكليفية الخمسة وهي المسمى بالأحكام الوضعية منتزعة منها . ( وبيانها ) ان جزئية الركوع والسجود مثلا قد انتزعت من تعلق الأمر بأمور عديدة من جملتها الركوع والسجود ، فحصل من تعلق أمر واحد بجميعها وحدة بينها وصار جميعها شيئا واحدا ذا أجزاء عديدة ومنها الركوع والسجود . وكذا الزوجية ، قد انتزعت من جواز وطى المرأة ، وجواز النظر إلى أمها ، وحرمة نكاحها ، وحرمة الجمع بينها وبين أختها وغيرها من أحكام الزوجية . وكذا الملكية والولاية والقضاوة وغيرها ، فكل منها منتزعة عن عدة أحكام خاصة من غير أن يقع متعلقا للجعل برأسه ومعنى الانتزاع تحقق المنتزع بتحقق منشأ انتزاعه وتبعيتها له وجودا وعدما وشأنية وفعلية وحدوثا وبقاء . ومنه يعلم بطلان كلام بعض المحشين من انتزاع الملكية عن العقد ، فإنه مضافا إلى أن العقد سبب لحدوث الملكية والسبب يباين المسبب في الوجود مع أن المنتزع موجود بعين وجود منشأ انتزاعه ، ان وجود الملكية لا تتبع وجود العقد ، فان العقد ينصرم آنا ويفنى فورا ، والملكية تبقى بعد العقد ولا تنفد بنفاده هذا . والمذهب المذكور ، اعني كون مجعولات الشارع بأجمعها منتزعة من الأحكام التكليفية وان استشكل في إطلاق الحكم الوضعي على جميعها ، قريب من التحقيق ، لولا التخلف عنه في بعض الموارد ، كالملكية والزوجية والضمان وغيرها مما يحصل للصبي ، مع عدم توجه التكليف اليه قبل البلوغ ، وقد عرفت ان المنتزع لا ينفك المنتزع منه في الوجود والعدم والقوة والفعلية . ومنه يعلم عدم صحة الاعتذار عنه بحصول أحكام الزوجية في حق الصبي شأنا وان كان تتوقف فعليتها على بلوغه ، فإن الزوجية الفعلية الحاصلة للصبي قبل بلوغه غير قابلة للانتزاع عن جملة أحكام شأنية لا تصير فعلية الا بعد البلوغ . ومما يدل على فساد المذهب المذكور ارتكاز الأذهان ، فإنه أدل دليل على